حتى ظنت الجارية أنه أعمى. فإذا جاء تقول لعبد الله: جاء صاحبك الأعمى.
عماد: والله إن أمر هذا الرجل لعجيب!!
عبد العزيز: ألا أخبر الجارية أنه مبصر؟!
الجد: لم يجد حاجة إلى ذلك.
ياسر: هلاَّ ذكرت لنا نموذجًا آخر؟
الجد: لقد تزوج رجل امرأة فلما دخل عليها رأى بها الجدري. فقال لها: اشتكيت عيني. ثم قال: عميت. وبعد عشرين سنة ماتت المرأة ولم تعلم أنه كان بصيرًا طوال هذه السنين. فسئل الرجل: لماذا فعلت ذلك؟ فقال: كرهتُ أن يحزنها رؤيتي لما بها. فقيل له: سبقت الفتيان.
عبد العزيز: سبحان الله! عشرون سنة وهو بصير، وهي تظن أنه أعمى حتى لا يحزنها لما بها من مرض.
الجد: هذه هي الفتوة يا أولاد. من أجل ذلك قيل له: سبقت الفتيان.
ومن مظاهر الفتوة أن تعفو عمن ظلمك وتحسن إليه.
ياسر: قد يعفو الواحد عمن ظلمه. أما أن يحسن إليه فهذا ما لا ترضاه النفوس، ولا يفعله إلا أكابر الناس وفضلاؤهم.
الجد: وهذا هو المطلوب يا ولدي أن تكون من أكابر الناس وفضلائهم.