معروف، وأذى مكفوف.
عبد العزيز: ما معنى ذلك يا جدي؟
الجد: أي أن الفتوة: أن تكون في حاجة الخلق، تدفع عنهم الأذى، وتجلب لهم المنافع. وهذا الخلق يا ولدي لا يكون كماله إلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن كل أحد يقول يوم القيامة: نفسي نفسي. وهو - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أمتي أمتي» .
الأولاد: - صلى الله عليه وسلم - ما أعظم هذا الرسول! وما أكرمه!
ياسر: يا جدي كما عودتنا في مثل هذه اللقاءات أن تضرب لنا أمثلة، وتذكر بعض النماذج التي تبعث فينا الهمة وتحيي فينا النشاط.
الجد: حبًا وكرامة يا ولدي. فالأمثلة كثيرة والنماذج الطيبة متوافرة والحمد لله.
لقد استضاف رجلٌ جماعة من الفتيان في مثل أعماركم فلما انتهوا من الطعام خرجت الخادمة تصب الماء على أيديهم. فتراجع واحد منهم وقال: ليس من الفتوة أن تصب النسوان الماء على أيدي الرجال. فقال فتى منهم: أنا منذ سنين أدخل هذا البيت، ولم أعلم من يصب الماء أهو رجل أم امرأة؟.
الأولاد: سبحان الله! سبحان الله! إلى هذا الحد!
الجد: نعم يا أولادي. وكذلك الربيع بن خثيم تلميذ عبد الله بن مسعود الذي كان يقول له: لو رآك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأحبك. كان الربيع يدخل بيت شيخه ابن مسعود سنين طويلة، وكان يغض بصره دائمًا