ويتفرق الصف، وتضعف الكلمة.
قال تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} [الإسراء: 53] .
فهو يرابي في الأخطاء، وينفخ في الزلل، ويكاثر في الخلل؛ ليفسد بين الأحبة، ويقطع حبل المودة، فارجمه بحجارة العفو؛ لتدفنه في حفرة المكيدة التي حفرها؛ ليوقعك بها.
جاء غلام لأبي ذر - رضي الله عنه - وقد كسر رجل شاةٍ له، فقال له: من كسر رجل هذه؟ قال: أنا فعلته عمدًا لأغيظك، فتضربني، فتأثم. فقال: لأغيظن من حرضك على غيظي، فأعتقه [1] .
وجاء رجل إلى الفضيل بن برزوان رحمه الله فقال: إن فلانا يقع فيك، فقال: لأغيظن من أمره، يغفر الله لي وله، قيل: من أمره؟ قال: الشيطان [2] .
فهو من أوقع أخاك في خطئه، فكده بعفوك عنه؛ ليموت الشطيان من كمده.
(1) مختصر منهاج القاصدين - ابن قدامة المقدسي - ص (190) .
(2) الزهد والرقائق - ابن المبارك - ص (234) رقم (670) .