فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 30

لتفرج عن مكروب ضاقت به السبل، ومنكوب أعيته الحيل، ومغموم تعلقت آماله - بعد الله - عليك، ومهموم أنزل حاجته - بعد الله - بساحتك، فهو يلتمس رضاك بعد خطئه، وعفوك عقب جنايته، وصفحك خلف إساءته، وتسامحك إثر ما جنته يداه وما أوقعه فيه شيطانه وهواه.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ... » [1] .

فمن يفرج عنه - بعد الله - غيرك؟!

ومن يسامحه - بعد مولاه - سواك؟!

فاكشف ما به من أحزان، وارفع ما نزل بحياته من الآلام، وأزل ما حشرج به صدره من غصص، وأمط عنه ما غشيه من كمد ونكد، فهو مذنب تائب، ونادم معذب، فكيف تتركه في وحشته للعذاب، كالتائه في الصحراء اليباب، والضال في الأرض الخراب؟!

يأبى عليك إيمانك وإحسانك، وتعترض عليك رحمتك ورقتك، ويحول بينك وبين عقوبته لطفك وعطفك وطبعك وحنانك.

فطب نفسًا بما غرست من بذور السعادة في أرضهم، لتقطف

(1) صحيح البخاري (3/ 137) (2442) وصحيح مسلم (4/ 1647) (2699) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت