فإن من الناس ناسًا لا يستنشقون إلا دخان الخلافات، ولا يرتوون إلا من دماء الضحايا، ولا يهنؤون إلا برؤية البؤساء والأشقياء من كل جانب.
فيجمل منهم القول ويقبح العمل، لأنهم يرتدون لباس الحمل، وهم أغدر من ذئب وأروغ من ثعلب، ويلين ملمسهم كالأفاعي، وفي تقلبهم الردى والعطب، فهم ينكؤون في الجراح بمخلب الإثارة، ويوقدون - بتلميحهم وتصريحهم - لفحات اللهب من أصل الشرارة، فهم جند إبليس، وخدم الشيطان، يقومون بدوره، ويؤدون رسالته، ويكفونه هم مهمته، بالتحريش والتحريض ونشر الفساد بين العباد.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن أحبكم إلي؛ أحاسنكم أخلافًا، الموطؤون أكنافًا، الذين يألفون ويؤلفون، وإن أبغضكم إلي؛ المشَّاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة؛ الملتمسون للبراء العيب» [1] .
فلا تفتح لهم الباب، ولا تكن لهم أذن، فإن من نم لك، ينم عليك، ومن يسعَ في أذى غيرك، فسيبدا بك.
(1) رواه الطبراني في الصغير والأوسط، انظر: صحيح الترغيب والترهيب (3/ 13) (2658) .