الصفحة 6 من 23

نعم إنها مصيبة .... وعند المصائب يلزم الاسترجاع. ولابد أن يعلم المصاب أن الذي ابتلاه بمصيبته أحكم الحاكمين وأرحم الرحمين وأنه سبحانه لم يرسل البلاء ليهلكه به ولا ليعذبه ولا ليجتاحه وإنما افتقده به ليمتحن صبره ورضاه عنه وإيمانه. وليسمع تضرعه وابتهاله [1] .

قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [2] .

مرت لحظات ... دقائق .. توقف فيها الزمن ... ، ولكني شيئًا فشيئًا عدت إلى وعيي ... بدأت أعي أن ما حدث ليس كابوسًا سأفيق منه، ولكنها حقيقة وهذا زوجي إلى جواري ... ضائعًا ... تائهًا ... قليل الحيلة كأنما كبر عشر سنين في لحظة واحدة ..

يا إلهي ... كم أشفق عليه من العذاب والألم الذي سيواجهه خلال رحلة العلاج «فقد سبق ومررت بها كما أسلفت» .

دموعي تسبق كلماتي، والحروف تتبعثر على لساني فلا أكاد أعي شيئًا لأقوله ... أفكار كثيرة وتداخلات أكثر ... وتفكير قد شُلَّ تمامًا فما عدت قادرة على تجميع أفكاري ..

فكرت في الاستسلام وعدم المقاومة والابتعاد عن خوض التجربة - تجربة العلاج - مرة أخرى، لم أحس بالرغبة في المقاومة والقتال من جديد ووجدتني أفكر في زوجي الجالس أمامي ... وفي أولادي وأحاول

(1) اصبر واحتسب. عبد الملك القاسم ص 6.

(2) سورة البقرة (آية 155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت