المحرم يموت كيف يصنع به"بعد أن روى حديث ابن عباس قال: أُتي النبي -صلى الله عليه وسلم- برجل وَقَصَتْهُ راحلته، فمات وهو محرم، فقال:"كفونه في ثوبيه واغسلوه بماء وسدر، ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة يلبي"1."
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: في هذا الحديث خمس سنن:"كفنوه في ثوبيه"أي: يكفن الميت في ثوبين،"واغسلوه بماء وسدر"أي: إن في الغسلات كلها سدرًا،"ولا تخمروا رأسه": ولا تقربوه طيبًا، وكان الكفن من جميع المال.
وفي"باب الرجل يُكَفِّر قبل أن يحنث"قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يرخص فيها: الكفارة قبل الحنث2.
جـ- يذكر بعض آراء السلف، ويختار منها؛ فقد روى حديث خالد بن الوليد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن أكل لحوم الخيل، والبغال، والحمير، وكل ذي ناب من السباع3.
ثم علق أبو داود عليه بقوله:"وهو قول مالك"، ثم قال أيضًا:"لا بأس بلحوم الخيل، وليس العمل عليه"، ثم قال أيضًا:"وهذا منسوخ، فقد أكل لحوم الخيل جماعة من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- منهم: ابن الزبير، وفضالة بن عبيد، وأنس بن مالك، وأسماء بنت أبي بكر، وسويد بن غفلة، وعلقمة، وكانت قريش في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تذبحها"4.
وروى عن أم سلمة قالت: كنت عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعنده ميمونة، فأقبل ابن أم مكتوم، وذلك بعد أن أُمِرْنَا بالحجاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
1 سنن أبي داود"3/ 560""15"، كتاب الجنائز"84"، باب المحرم يموت كيف يصنع به، حديث"3238".
2 سنن أبي داود"3/ 585""16"، كتاب الأيمان والنذور"17"، باب: الرجل يكفر قبل أن يحنث - عقب حديث رقم"3277".
3 سنن أبي داود"4/ 151، 152""21"كتاب الأطعمة"26"باب في أكل لحوم الخيل - حديث رقم"3790".
4 في الموضع السابق، عقب الحديث المذكور"3790".