الصفحة 98 من 109

بعد ذلك الصف صف آخر، فركع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وركعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصف الذين يلونهم وقام الآخرون يحرسونهم، فلما صلى هؤلاء السجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول، ثم ركع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وركعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصف الذي يليه سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعًا فسلم بهم جميعًا فصلاها بعسفان وصلاها يوم بني سليم» [1] .

أما إذا اشتد الخوف، فيصلون رجالًا وركبانا إلى القبلة وإلى غيرها؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [2] .

قال ابن القيم رحمه الله [3] بعد أن ذكر الصفات السابقة: «وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الخوف صفات أخر، ترجع كلها إلى هذه، وهذه أصولها، وربما اختلف بعض ألفاظها، وقد ذكرها بعضهم عشر صفات، وذكرها أبو محمد ابن حزم نحو خمس عشرة صفة، والصحيح ما ذكرناه أولًا، وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة، جعلوا ذلك وجوهًا من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما هو من اختلاف الرواة، والله أعلم» .

(1) أخرجه أبو داود في الصلاة 1236، والنسائي في صلاة الخوف 1549، وأخرجه مسلم في صلاة المسافرين - باب صلاة الخوف 840، والنسائي في صلاة الخوف 1545، وابن ماجه في إقامة الصلاة 1260 - من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -. وراجع ما سبق ص13 - 14. وانظر «زاد المعاد» 1/ 529.

(2) سورة البقرة، آية: 239.

(3) في «زاد المعاد» 1/ 532.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت