والحرب.
19 -أن الإمام مسؤول عن إقامة الصلاة بالمأمومين، كما شرع الله لقوله: {فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «الإمام ضامن» [1]
ومعنى ضامن أي: متكفل بصحة صلاة المأمومين وإقامتها على الوجه الشرعي [2] .
20 -أنه يجوز أن يحذف من الكلام ما يدل السياق عليه؛ لقوله: {فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} ؛ لأن المعنى: فاجعلهم طائفتين.
21 -أن الطائفة تطلق على اثنين فأكثر؛ لقوله: {فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} ، والجماعة لا تحصل بأقل من اثنين.
22 -أن صلاة الجماعة واجبة وفرض على الأعيان؛ لقوله: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} ... إلى قوله: {وَلْتَاتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} ؛ فدل هذا على وجوب الجماعة على الأعيان من وجوه ثلاثة هي:
الوجه الأول: أن الله أمر بإقامة الصلاة جماعة في حال الخوف ولو كانت غير واجبة لما أمر بها في هذه الحال، وإذا كانت واجبة حال الخوف فوجوبها حال الأمن من باب أولى.
الوجه الثاني: أن الله اغتفر كثيرًا من أفعال الصلاة في هذه الحال لأجل الجماعة، فلولا أنها واجبة لما صح ذلك.
الوجه الثالث: أن الله أمر كلتا الطائفتين أن تصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلو كانت الجماعة فرض كفاية لاكتفى بصلاة إحدى الطائفتين [3] .
23 -تقدير التشريع الإسلامي للحالات قدرها رحمة بالأمة، حيث أباح القصر حال السفر والخوف.
24 -وجوب أخذ الأسلحة وحملها في الصلاة لقوله: {وَلْيَاخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} وقوله: {وَلْيَاخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} فالأمر في الموضع الأول للطائفة الأولى والأمر في الموضع الثاني للطائفة الثانية، وهو محمول على الأصل في الأمر وهو الوجوب يدل على هذا قوله تعالى في آخر الآية: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ} فلم يرخص في وضع السلاح وعدم أخذه إلا لعذر التأذي من مطر، أو لمرض، فدل هذا على أن حمله مع عدم وجود العذر واجب وهذا هو الصحيح [4] .
وقيل: إن الأمر للمصلين بأخذ السلاح في الصلاة في الآية للاستحباب والندب، وقيل للإباحة؛ لأن الأمر به لرفع ما يتوهم من
(1) أخرجه أبو داود في الصلاة 517، والترمذي في الصلاة 207 - من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وصححه الألباني.
(2) انظر «النهاية» «لسان العرب» مادة: «ضمن» .
(3) انظر «المغني» 3/ 5، «مجموع الفتاوى» 23/ 222 - 239، «تفسير ابن كثير» 2/ 354،/ «أضواء البيان» 1/ 357.
(4) انظر «المحرر الوجيز» 4/ 243، «التفسير الكبير» 11/ 22، «تفسير ابن كثير» 2/ 356، «البحر المحيط» 3/ 340.