وقتها حال القتال منسوخ بهذه الآية.
وذهب بعض أهل العلم إلى جواز تأخير الصلاة حال القتال وتصلى بعد الوقت [1] .
واستدل من ذهب إلى هذا بتأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة العصر يوم الأحزاب، وبقوله - صلى الله عليه وسلم - للجيش الذي جهزه لبني قريظة: «لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة» ؛ فمنهم من صلى العصر في وقتها قبل الوصول إلى بني قريظة، ومنهم من أخرها حتى وصل ولم يصلها إلا بعد الغروب، ولم يعنف النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدًا من الفريقين [2] .
وبتأخير أبي موسى - رضي الله عنه - ومن معه من الصحابة الصلاة لما اشتد عليهم القتال إلى ارتفاع النهار [3] .
وروي عن الإمام أحمد القول بالتخيير حال القتال بين الصلاة وبين التأخير [4] .
17 -عظم منزلته - صلى الله عليه وسلم - وكبير جهاده وتضحياته فكما أنه - صلى الله عليه وسلم - رسول الأمة وإمامها ومعلمها الخير، فهو قائدها في كثير من المعارك؛ لقوله: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ} فقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة - صلى الله عليه وسلم - ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده. قام - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل حتى
(1) انظر «مجموع الفتاوى» 23/ 29، «تفسير ابن كثير» 2/ 353.
(2) أخرجه البخاري في الجمعة 946، ومسلم في الجهاد والسير 1770 - من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(3) ذكره البخاري في صلاة الخوف عن أنس - رضي الله عنه -، انظر «فتح الباري» 2/ 434، وانظر «تفسير ابن كثير» 2/ 353.
(4) انظر «مجموع الفتاوى» 23/ 29.