الْحَقُّ [1] .
13 -أن عداوة الكافرين للمؤمنين عداوة ظاهرة ومستمرة؛ أما كونها ظاهرة فلقوله {مُبِينًا} ، وأما كونها مستمرة فلأن قوله: {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} جملة اسمية، والجملة الاسمية تدل على الاستمرار والدوام، ولأن «كان» في هذه الجملة مسلوبة الزمان تفيد تحقيق الوصف مطلقًا.
وإذا كانت عداوة الكفار للمسلمين ظاهرة مستمرة فلا ينبغي الاغترار بمن أظهر منهم موالاة المسلمين، ولا الركون إليهم؛ قال تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [2] .
14 -مشروعية صلاة الخوف على الكيفية التي ذكر الله عز وجل؛ لقوله: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} ... الآية.
والخطاب في هذه الآية خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولأمته؛ فصلاة الخوف مشروعة له ولأمته في حياته - صلى الله عليه وسلم - وبعد مماته [3] ، وإنما خص - صلى الله عليه وسلم - بالخطاب لأنه رسول الأمة وقائدها وزعيمها، أو لأن الأمة تتأسى به، كما قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [4] .
(1) سورة البقرة، آية: 109.
(2) سورة هود، آية: 113.
(3) انظر «النكت والعيون» 1/ 420، «أحكام القرآن» لابن العربي 1/ 493، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 364 - 365، «تفسير ابن كثير» 2/ 353.
(4) سورة الأحزاب، آية: 21.