يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا، وقوله: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} ... الآية.
وقال تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [1] .
كما شرع سبحانه الجمع والفطر في السفر إلى غير ذلك [2] .
10 -أن الشرط قد يرد ويراد به بيان الواقع والغالب؛ لقوله: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} ، وهذا على قول طائفة من أهل العلم في هذه الآية؛ كما في قوله تعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} [3] .
11 -أن الكفار يريدون أن يفتنوا المسلمين بقتالهم لهم وصدهم عن دينهم؛ لقوله: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} .
12 -إثبات عداوة الكافرين على اختلاف نحلهم ومللهم للمؤمنين؛ لقوله: {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} .
وسواء في ذلك أهل الإلحاد واليهود والنصارى وغيرهم؛ لأن الكفر ملة واحدة، وقد قال الله تعالى عن أهل الكتاب: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [4] .
وقال تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ
(1) سورة البقرة، آية: 239.
(2) انظر كلام الشيخ محمد بن صالح العثيمين على هذه الآية في دروس التفسير.
(3) سورة النور، آية: 33.
(4) سورة البقرة، آية: 120.