وحده، فإذا وجد الخوف والإقامة قصرت الأركان واستوفي العدد، وهذا نوع قصر، وليس بالقصر المطلق في الآية، فإن وجد السفر والأمن قصر العدد واستوفى الأركان وسميت صلاة أمن، وهذا نوع قصر، وليس بالقصر المطلق، وقد تسمى هذه الصلاة مقصورة باعتبار نقصان العدد، وقد تسمى تامة باعتبار إتمام أركانها وأنها لم تدخل في قصر الآية. والأول اصطلاح كثير من الفقهاء والمتأخرين، والثاني يدل عليه كلام الصحابة كعائشة وابن عباس وغيرهما، ثم ذكر ابن القيم حديث عائشة: «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين» ؛ فلما هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر، ثم قال: «وهذا يدل على أن صلاة السفر عندها غير مقصورة من أربع، وأن فرض المسافر ركعتان» . ثم ذكر ما روي عن ابن عباس وعمر «من أن صلاة السفر ركعتان» .
وقال ابن القيم أيضًا [1] : «أباح الله سبحانه وتعالى قصر أركان الصلاة وعددها إذا اجتمع الخوف والسفر، وقصر العدد وحده إذا كان سفر لا خوف معه، وقصر الأركان وحدها إذا كان خوف لا سفر معه، وهذا كان هديه - صلى الله عليه وسلم -، وبه تعلم الحكمة في تقييد القصر في الآية بالضرب في الأرض والخوف» .
9 -أن لكل من السفر والخوف أثرًا في تخفيف الأحكام؛ لأن الله شرع القصر في السفر، وفي الخوف؛ لقوله تعالى: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ
(1) في «زاد المعاد» 1/ 529.