الصفحة 84 من 109

قال ابن القيم [1] : «والآية قد أشكلت على عمر وعلى غيره، فسأل عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجابه بالشفاء، وأن هذه صدقة من الله، وشرع شرعه للأمة، وكأن هذا بيان أن حكم المفهوم غير مراد، وأن الجناح مرتفع في قصر الصلاة عن الآمن والخائف، وغايته أنه نوع تخصيص للمفهوم، أو رفع له» .

ويحتمل أن القصر في الآية يتناول قصر الكيفية، وقصر العدد والكمية، فإذا وجد السفر والخوف أبيح القصران، وإذا وجد الخوف وحده أبيح قصر الكيفية، وإذا وجد السفر وحده أبيح قصر الكمية.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية [2] : «وهو سبحانه ذكر الخوف والسفر، لأن القصر يتناول قصر العدد وقصر الأركان؛ فالخوف يبيح قصر الأركان، والسفر يبيح قصر العدد، فإذا اجتمعا أبيح القصر بالوجهين، وإن انفرد السفر أبيح أحد نوعي القصر» .

وقال ابن القيم بعد كلامه السابق [3] : «وقد يقال: إن الآية اقتضت قصرًا يتناول قصر الأركان بالتخفيف وقصر العدد بنقصان الركعتين، وقيد ذلك بأمرين: الضرب في الأرض، والخوف، فإذا وجد الأمران أبيح القصران، فيصلون صلاة الخوف مقصورة عددها وأركانها، وإن انتفى الأمران فكانوا آمنين مقيمين انتفى القصران، فيصلون صلاة تامة كاملة، وإن وجد أحد السببين ترتب عليه قصره

(1) في «زاد المعاد» 1/ 466.

(2) في «مجموع الفتاوى» 24/ 20.

(3) في «زاد المعاد» 1/ 466 - 467.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت