يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا خرج مخرج الغالب؛ لأن غالب الأسفار آنذاك كانت مخوفة، وعلى هذا يكون هذا الشرط لا مفهوم له كقوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ} [1] .
فالربيبة تحرم على زوج أمها، سواء كانت هذه الربيبة في حجره أو لا، وكقوله تعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} [2] ؛ فالأمة يحرم إكراهها على الزنا، سواء أرادت التحصن أم لم ترده [3] .
قال ابن كثير [4] بعد أن ساق عددًا من الأحاديث والآثار في أن صلاة السفر ركعتان، قال: «فهذه الأحاديث دالة صريحًا على أن القصر ليس من شرطه الخوف» . ولهذا قال من قال من العلماء: إن المراد من القصر ههنا إنما هو قصر الكيفية لا الكمية» [5] .
وخلاصة القول أن القصر في السفر دل عليه الكتاب والسنة، ولا يشترط له الخوف؛ لأن الله تصدق على العباد فرفع اشتراط الخوف.
كما قال - صلى الله عليه وسلم: «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» . وهذا أقرب الأقوال.
(1) سورة النساء، آية: 23.
(2) سورة النور، آية: 33.
(3) انظر «تفسير ابن كثير» 2/ 347.
(4) في «تفسيره» 2/ 349.
(5) سبق في تفسير الآية ذكر هذا القول، وكذا قول من قال المراد بالقصر في الآية قصر صلاة السفر من ركعتين إلى ركعة واحدة لكل طائفة وتكون للإمام ركعتان.