«صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر بمنى أكثر ما كان الناس وآمنه - ركعتين» [1] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «صلينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين مكة والمدينة ونحن آمنون ركعتين ركعتين» [2] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية [3] : «قد ثبت بالسنة المتواترة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بأصحابه بمنى ركعتين ركعتين آمن ما كان الناس، وكذلك بعده أبو بكر وكذلك بعده عمر» .
وصح عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه لما قدم مكة صلى بالناس ركعتين وقال: «يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر» [4] .
فعلق - رضي الله عنه - قصرهم الصلاة بالسفر، ولم يعلقه بالخوف، فدل على أن قصر العدد لا يشترط له الخوف [5] .
وعلى هذا فيكون القرآن دل على اشتراط الخوف لقصر الصلاة في السفر، ثم تصدق الله على العباد، ورفع هذا الشرط، كما دلت على ذلك السنة [6] .
وقال بعض أهل العلم: إن الشرط في قوله: إِنْ خِفْتُمْ أَنْ
(1) سبق تخريجه ص34. وانظر «أحكام القرآن» لابن العربي 1/ 490.
(2) سبق تخريجه ص35.
(3) في «مجموع الفتاوى» 24/ 22.
(4) أخرجه مالك في الموطأ في النداء للصلاة 349، وفي «المدونة» 1/ 121. وأخرجه مالك أيضًا في المدونة مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(5) انظر «مجموع الفتاوى» 24/ 123.
(6) انظر «أحكام القرآن» لابن العربي 1/ 489، 490.