الصفحة 80 من 109

ومزدلفة وعرفة يقصر الصلاة هو وأصحابه، فدل على أنهم كانوا مسافرين، وأقام في غزوة الفتح تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة، وأقام بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة.

ومعلوم بالعادة أن ما كان يفعل بمكة وتبوك لم ينقض في ثلاثة أيام ولا أربعة، حتى يقال: إنه كان يقول اليوم أسافر غدًا أسافر.

وأيضًا فمن جعل للمقام حدًا من الأيام: إما ثلاثة وإما أربعة، وإما عشرة وإما اثنى عشر وإما خمسة عشر، فإنه قال قولًا لا دليل عليه من جهة الشرع وهي تقديرات متقابلة .. وتقسيم المقيم إلى مستوطن، وغير مستوطن تقسيم لا دليل عليه من جهة الشرع».

وقال أيضًا [1] : «وقد بين في غير هذا الموضع أنه ليس في كتاب الله، ولا سنة رسوله إلا مقيم ومسافر، والمقيم هو المستوطن، ومن سوى هؤلاء فهو مسافر يقصر الصلاة» .

وقال ابن القيم [2] : «أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة، ولم يقل للأمة لا يقصر الرجل الصلاة إذا أقام أكثر من ذلك، ولكن اتفقت إقامته هذه المدة، وهذه الإقامة في حال السفر لا تخرج عن حكم السفر؛ سواء طالت أو قصرت إذا كان غير مستوطن ولا عازم على الإقامة بذلك الموضع» .

وقال أيضًا: «الصواب عدم تحديد المدة التي تقطع السفر، ولا دليل على التحديد من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا عمل

(1) في «مجموع الفتاوى» 24/ 184.

(2) في «زاد المعاد» 3/ 561.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت