الصفحة 78 من 109

الرسول - صلى الله عليه وسلم - قصر في أكثر من أربعة أيام [1] .

وذهب أبو حنيفة وأصحابه [2] وسفيان الثوري إلى أنه إذا نوى الإقامة خمسة عشر يومًا أتم وإن كان أقل قصر، واحتجوا بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة عام الفتح خمسة عشر يومًا يقصر الصلاة» [3] ، وقدم أبو حنيفة خمسة عشر على رواية سبعة عشر وثمانية عشر وتسعة عشر؛ قال: لأنها الأقل، فيحمل غيرها على أنه وقع اتفاقًا [4] .

وقيل: إذا نوى إقامة تسعة عشر يومًا قصر، وإن زاد أتم؛ لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أقام - صلى الله عليه وسلم - تسعة عشر يقصر؛ فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا» [5] .

وقيل: إذا نوى إقامة عشرين يومًا قصر، وإن زاد أتم.

لما روي عن ابن عباس أيضًا أنه - صلى الله عليه وسلم: «أقام بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة» [6] .

(1) انظر «مجموع الفتاوى» 24/ 140، «زاد المعاد» 3/ 563، «أضواء البيان» 1/ 371.

(2) انظر «أحكام القرآن» للجصاص 2/ 256.

(3) أخرجه أبو داود في الصلاة 1231، والنسائي في تقصير الصلاة 1453، والترمذي في الصلاة 549 - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وصححه الألباني.

(4) لكن أصح الروايات تسعة عشر. لأنه رواها البخاري وغيره، كما سبق ص48. وقد جمع بينها البيهقي.

(5) سبق تخريجه ص48. وانظر «المحلى» 5/ 22.

(6) سبق تخريجه ص48. وانظر «المحلى» 5/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت