والأوزاعي [1] ، وروي عن مالك [2] ، وبه قال ابن حزم [3] .
واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية [4] . ويقوي هذا القول أن طائفة من أهل العلم كأبي حنيفة وغيره يرون وجوب القصر في السفر كما تقدم.
وذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا يجوز القصر في السفر المحرم - منهم الإمام مالك [5] ، والشافعي [6] ، وأحمد [7] ، وغيرهم [8] واستدلوا بقوله تعالى في الميتة {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [9] ، على قول من قال المعنى: غير باغ على الإمام ولا عاد على المسلمين وقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [10] .
قالوا: فأباح الله الميتة ونحوها للضرورة بشرط عدم البغي والعدوان على الإمام في الآية الأولى، وبشرط عدم التجانف للإثم، كما في الآية الثانية [11] والمسافر سفر معصية هو باغ وعاد في سفره، ومتجانف لإثم، والقصر رخصة من الله عز وجل لعباده، والعاصي لا يناسبه التخفيف.
وهذا التفسير مروي عن بعض السلف، والصحيح الذي عليه أكثر المفسرين أن المراد بقوله: {غَيْرَ بَاغٍ} أي: في الأكل من المحرم مع قدرته على الحلال. وقوله: {وَلَا عَادٍ} أي: ولا متعد القدر الذي يحتاج إليه [12] .
كما استدلوا بقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [13] ، قالوا: فالرخصة للمسافر سفرًا محرمًا وسفر معصية [14] أن يقصر الصلاة فيها عون له على معصية الله، وهذا لا يجوز [15] .
وقد ضعف شيخ الإسلام ابن تيمية حجج هذا القول [16] ، مبينًا أن الصواب في معنى «الباغي» الذي يبغي المحرم من الطعام مع
(1) انظر «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 356.
(2) انظر «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 356.
(3) انظر «المحلى» 5/ 22.
(4) انزر «مجموع الفتاوى» 24/ 109 وانظر «أضواء البيان» 1/ 378.
(5) انظر «أحكام القرآن» لابن العربي 1/ 487، «المحرر الوجيز» 4/ 232، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 355 - 356.
(6) انظر «أحكام القرآن» للهراسي 1/ 489، «تفسير ابن كثير» 2/ 347.
(7) انظر «المغني» 3/ 115، «مجموع الفتاوى» 24/ 108.
(8) انظر «المصنف» لعبد الرزاق 4/ 521 - 523.
(9) سورة البقرة، آية: 173.
(10) سورة المائدة، آية: 3.
(11) انظر «المحرر الوجيز» 4/ 233، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 356.
(12) انظر «تفسير ابن كثير» 1/ 294.
(13) سورة المائدة، آية: 2.
(14) لا يترخص في سفر المعصية، ويترخص في السفر الذي تكون فيه معصية.
(15) انظر «المحرر الوجيز» 4/ 233، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 356.
(16) انظر «مجموع الفتاوى» 24/ 110 - 113.
وهناك أقوال أخرى غير هذين القولين فقد قيل: لا يقصر إلا في سفر الطاعة، وقيل إلا في سفر حج وعمرة وغزو، وقيل لا يقصر في السفر المكروه ولا المحرم. وقيل غير ذلك.
انظر «مجموع الفتاوى» 24/ 105، 106، 108.