الصفحة 71 من 109

الناس إلى العرف في هذه المسألة المهمة لا يمكن انضباطه؛ فربما رأى بعضهم السفر في أقل من ثمانين كيلو متر، وربما رأى بعضهم أن السفر لا يكون في أقل من ثلاثمائة كيلو متر وهكذا.

ولا شك أن العرف - أعني عرف المسلمين - مما يعد مرجعًا في تقدير بعض الأمور في الشرع، كما قال تعالى: {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [1] ؛ أي: فليأكل قدر المعروف من أكل أمثاله، وهكذا [2] .

لكن ترك الناس إلى العرف في مثل هذه المسألة الخطيرة - وهي تحديد مسافة القصر، أو تحديد مسمى السفر - أمر غير منضبط، ولا يمكن أن ينضبط أبدًا، ولهذا فإن من أخذ برأي الجمهور في تحديد مسافة القصر، فقصر فيما بلغت مسافته نحو ثمانين كيلو مترًا فصلاته صحيحة إن شاء الله، ولا يقصر في أقل من ذلك، وهذا ما أفتى به هيئة كبار العلماء في هذه البلاد، وعلى رأسهم سماحة شيخنا عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله وأسكنه فسيح جناته [3] .

6 -أن كل سفر تقصر فيه الصلاة سواء كان مشروعًا كالسفر

(1) سورة النساء، آية: 6.

(2) سورة النساء، آية: 6.

(3) انظر ما سبق.

ويقصر المسافر بعد مفارقته للبنيان وخروجه منه سواء كان السفر طويلًا أو في حدود ما يباح له فيه القصر وهو ثمانون كيلو مترًا فأكثر، وقال بعض أهل العلم إن كان السفر طويلًا قصر بعد مفارقته البنيان، وإن كان قصيرًا قصر بعد الثمانين، والأكثرون على أنه يقصر مطلقًا متى فارق البنيان. انظر «المصنف» لعبد الرزاق 4/ 528 - 532.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت