فنقول: كل اسم ليس له حد في اللغة ولا في الشرع فالمرجع فيه إلى العرف، فما كان سفرًا في عرف الناس فهو السفر الذي علق به الشارع الحكم، وذلك مثل سفر أهل مكة إلى عرفة، فإن هذا مسافة بريد، وهذا سفر ثبت فيه جواز القصر والجمع بالسنة، والبريد هو نصف يوم بسير الإبل والأقدام .. وهو الذي يسمى مسافة قصر، وهو الذي يمكن الذاهب إليها أن يرجع من يومه».
ولا شك أن ما ذهب إليه القائلون بعدم تحديد مسافة القصر هو أقرب لظاهر النصوص وأقوى حجة [1] .
لكن يكدر عليه أن إرجاع الناس - وخاصة في هذه المسألة المهمة - إلى العرف غير منضبط لا من حيث الزمان ولا من حيث المكان ولا من حيث المسافة، ولا من حيث اختلاف أنظار الناس؛ فهناك من الناس مثلًا من يعد الذهاب من الرياض إلى سدير سفرًا، وهناك من يقول: بل السفر مثل الذهاب من الرياض إلى القصيم، وهناك من يقول: بل السفر مثل السفر من الرياض إلى مكة المكرمة، وربما قال قائل: بل السفر ما كان إلى خارج المملكة. وهكذا.
ولهذا نجد بعض الناس إذا سئل عن قريب له غير حاضر مثلًا في القصيم قال: وصل الرياض. بينما يقول بعضهم: سافر إلى الرياض، أو مسافر، أو وصل مكة، أو سافر إلى مكة. بينما يقولون لمن كان سفره خارج المملكة: سافر إلى الخارج أو مسافر. وهكذا؛ فإرجاع
(1) وقد اختارت هذا القول اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية في فتواها رقم 3534 وتاريخ 18/ 3/1401هـ.