والمعنى: إذا صلوا؛ أي فرغوا من صلاتهم، فليكونوا من وراء الطائفة الثانية، يحرسونها إذا قامت تصلي [1] . وفي هذا إشارة إلى أن العدو خلفهم.
ويحتمل أن يكون المعنى:"فإذا سجدوا"أي: إذا انتهوا من سجدتي الركعة الأولى، فليكونوا من ورائكم من غير تسليم، ثم بعد تسليم الإمام بالطائفة الثانية تقوم كل طائفة لتقضي لنفسها ركعة؛ كما جاء في إحدى صفات صلاة الخوف الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجاءه العدو فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائمًا فأتموا لأنفسهم، ثم جاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم، وثبت جالسًا، فأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم» [2] .
(1) انظر «جامع البيان» 9/ 142 - 162، «الفوائد المشوق» 22.
وقيل المعنى: فإذا سجدت الطائفة الأولى السجود المعهود على الأعضاء السبعة فلتكن الطائفة الأخرى من خلفهم يحرسونهم حال سجودهم لئلا يباغتهم العدو حال السجود.
وهذا غير صحيح، لأنه لو أراد هذا المعنى لقال: فإذا سجدتم فليكونوا من ورائكم. ولذكر هذا أيضًا مع الطائفة الأخرى في قوله: {وَلْتَاتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَاخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} .
(2) أخرجه البخاري في المغازي 4130، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها 841، 842، 843، وأبو داود في الصلاة 1237 - 1239، والنسائي في صلاة الخوف 1536 - 1537، والترمذي في الجمعة 565، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها 1259، ومالك في النداء للصلاة 440، 441، والطبري في «جامع البيان» 10345 - 10347 من حديث صالح بن خوات عمن شهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم ذات الرقاع صلى صلاة الخوف: أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائمًا، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم، فسلم بهم».
وروي عن سهل بن أبي خيثمة نحوه أخرجه الطبري 9/ 146، حديث 10346.