بالله من طول الأمل، فإنه يمنع من خير العمل [1] .
أخي الكريم ... ألا فجدد عهدك مع الله .. واطو عنك صفحات أيام المخالفات .. وأقبل عليه إقبال الفزع القلق .. واسأله سؤال المضطر .. فإنه جل وعلا قال: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] .
ما مضى فات والمؤمل غيب
ولك الساعة التي أنت فيها
إنما هذه الحياة متاع
فالجهول المغرور من يصطفيها
فكم من شاب في عنفوان شبابه .. خطفته يد المنون .. ولم يعرف لأسباب منيته إلا إرادة الله في انقضاء عمره وأجله!
وآخر قد مات في حادث مريع .. وآخر في مرض شنيع ..
إن الليالي والأيام حاملة
وليس يعلم غير الله ما تلد!
فاحذر أن تغبن في عمرك .. وأن تتحسر في موتك .. فتخسر في قبرك وحشرك!!
فيا حسرات ما إلى رد مثلها
سبيل ولو ردت لهان التحسر
(1) حلية الأولياء لأبي نعيم 8/ 361.