الصفحة 22 من 26

جوارحه .. قال تعالى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} [سبأ: 54] .

قيل في تفسيرها: وحيل بينهم وبين التوبة حين سألوها.

قال الحسن: ابن آدم، لا يجتمع عليك خصلتان: سكرة الموت، مع حسرة الفوت!!

وتأخير التوبة من أعظم أضرار المعاصي والذنوب .. فكل معصية تدعو إلى أختها .. وتضعف القلب عن إرادته، فتقوى إرادة المعصية - وتضعف إرادة التوبة شيئًا فشيئًا، إلى أن تنسلخ من قلب [الإنسان] إرادة التوبة بالكلية، فلو مات نصفه، لما تاب إلى الله .. فيأتي من الاستغفار وتوبة الكذابين باللسان الشيء الكثير، وقلبه معقود بالمعصية .. مصر عليها، عازم على مواقعتها متى ما أمكنه!!

وهذا من أعظم الأمراض وأقربها إلى الهلاك [1] .

هون عليك فما الدنيا بدائمة

وإنما أنت مثل الناس مغرور

ولو تصور أهل الدهر صورته

لم يمس منهم لبيب وهو مسرور

وقال محمد بن أبي توبة: أقام معروف الكرخي الصلاة ثم قال لي: تقدم، فقلت: إن صليت لكم هذه الصلاة لم أصل لكم غيرها، فقال لي: أراك تحدث نفسك أنك تعيش حتى تصلي صلاة أخرى، أعوذ

(1) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، ص 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت