الصفحة 18 من 32

كثرة لصعوبة تحديد ذلك بدقة لأنَّا لسنا بصدد ذلك، ولأن البحث إنما قصدت به إثبات شرعية الضرب وصلاحيته للتربية وأنه من الوسائل الناجحة، الشيء الذي أريد أن أؤكده أن الطفل في سن العاشرة يتحمل الضرب في الغالب لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - السابق ذكره والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، والله سبحانه وتعالى لا يأمر بشيء في كتابه أو على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - إلا وفيه الخير والصلاحية للفرد أو المجتمع أو لكليهما.

أمر آخر يحسن التنبيه عليه، هو متى يستحق الصبي العقاب؟

بعد أن ذكرنا سالفًا وسائل التربية مرتبة حسب الأولوية، فنجيب عن هذا الإشكال وهو أن الطفل لا ينبغي أن نبدأه بالعقاب وبالأخص الضرب إذا كان يجهل هذا الأمر أو حُكْمُه أو ضرره، والدليل حديث أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه -، أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» [1] .

والشاهد ظاهر من هذا الحديث وهو عدم المؤاخذة بالخطأ أو النسيان أو أن يكره على أمر لا يرتضيه، لكن مع ذلك قد يكون هذا الطفل له سابق علم بالخطأ أو المخالفة وفَعَلَ ذلك تَعَمُّدًا لكن ليست هذه عادة له، فيعفى عنه، ويؤخذ هذا من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود» [2] .

قال الشارح: وللحديث طُرُق كثيرة لا تخلو من مقال، والمراد هنا

(1) حديث حسن رواه ابن ماجة/ الطلاق/ باب (16) .

(2) رواه أبو داود/ الحدود/ باب (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت