موافقة ذي الهيئة على ترك المؤاخذة أو تخفيفها، وفسَّر الشافعي ذوي الهيئات بالذين لا يعرفون الشر، فيزلَّ أحدهم الزلة، والعثرات جمع عثرة، والمراد هنا الزلة [1] أما مَن عرف منه التعدي والمخالفة فينبغي أن يؤخذ على يده حتى ينزجر ويرتدع. وعندما يهم المربي بتأديب مَن خالف فينبغي أن يعرف الابن أو التلميذ استحقاقه للعقوبة حتى يعرف خطأه فلا يعود إليه، وحتى لا يظن أنه ضُرِبَ من غير حق ويؤخذ هذا من قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَاتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ * قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}
[الزمر: 71، 72] .
فإذا أُقيمت العقوبة على المخالف، فينبغي ألا يجمع مع تلك العقوبة الحسية العقوبة المعنوية، وهو التوبيخ والعتاب واللوم، فيكتفى بأحدهما يؤخذ هذا من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا زَنَت الأَمَة فتبيَّن زِنَاها فليجلدها ولا يثرب ... » [2] .
والتثريب بمعنى التوبيخ واللوم على الذنب. كذلك ينبغي مراعاة عدم مجاوزة الحد في الضرب وهو عشرة أسواط فما دون، لحديث أبي بردة هانئ بن نيار البلوي - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يجلد
(1) «سبل السلام» (4/ 1174) .
(2) البخاري/ الحدود/ باب (36) .