الصفحة 17 من 32

بقطع يده أو بقتله أو بإقامة حد الزنى إلا بعد أن بيَّن، ذلك، ولم يبق لأحد على الله حُجَّة، وينبغي أن يُراعي السن عند الحاجة لتلك العقوبة، فمَن كان عمره سنتين أو ثلاث لا يصلح معه وسيلة الضرب؛ لقصور عقله وإدراكه عن معرفة مواضع الخطأ والصواب إدراكًا تامًّا يستحق به تلك العقوبة.

فمراعاة السن أمر هام حتى يكون له أثره المطلوب، ففي حديث سبرة بن معبد الجهني - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «علِّموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين، واضربوه عليها ابن عشرة» .

قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

قال الشارح: «واضربوه عليها» أي: على تركها والضمير يرجع إلى الصلاة «ابن عشر» قال العلقمي: إنما أمر بالضرب لعشر لأنه حد يتحمل فيه الضرب غالبًا، والمراد بالضرب ضربًا غير مبرح، وأن يتقى الوجه في الضرب [1] . انتهى.

ففي هذا الحديث دليل على أن سن العاشرة سن يصلح معه الضرب، لكن تبقى المشكلة إذا كان الصبي دون هذا السن، فهل الضرب مناسبًا أم لا؟

يتوقف هذا على ما يراه المربي سواءً كان أبًا أو معلمًا، فربما يرى المربي أن هذا الطفل الذي دون العاشرة يستحق الضرب ويتحمل ذلك وسوف يكون له أثره المقصود، ولا أريد الحديث عن السن المناسبة للضرب أو غير المناسبة ولا الحديث عن حد الضرب قلة أو

(1) «تحفة الأحوذي في شرح الترمذي» (2/ 405) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت