الصفحة 16 من 32

أنه لا يضرب فيه إذ أنه غير مأمون». انتهى [1] .

فهذه الأدلة تبين أن الضرب جائز ومشروع وأنه من وسائل التربية، إذا كان في وقته ومكانه المناسب وبالأداة المناسبة، ولذلك جاء عن زيد بن أسلم: «أن رجلًا اعترف على نفسه بالزنى على عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسوط، فأتي بسوط مكسور، فقال: فوق هذا. فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته. فقال: بين هذين. فأتي بسوط قد لان وركب به فأمر به فجلد» [رواه مالك في الموطأ عنه] .

وفي الحديث دليل على أنه ينبغي أن يكون السوط الذي يُجْلَد به الزاني متوسطًا بين الجديد والعتيق، وهكذا إذا كان الجلد بعود ينبغي أن يكون متوسطًا بين الكبير والصغير، فلا يكون من الخشب التي تكسر العظم وتجرح اللحم، ولا من الأعواد الرقيقة التي لا تؤثر في الألم، وينبغي أن يكون متوسطًا بين الجديد والعتيق.

وقال في «البحر» وقدر عرضه بإصبع وطوله بذراع [2] .

وقال صاحب «سبل السلام» : (وذكر الرافعي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: «سوط الحد بين سوطين، وضربه بين ضربين» قال ابن الصلاح: السوط هو المتخذ من سيور تلوى) [3] .

ثم إن مَن يُراد تأديبه ينبغي أن يكون عالِمًا بخطئه وتعديه في ذلك، ولذلك من رحمة الله تعالى أنه لم يقدر لأحد بدخول النار أو

(1) «سبل السلام» (4/ 1164) .

(2) «نيل الأوطار» (7/ 3116) .

(3) «سبل السلام» (4/ 1164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت