فنهى عن ذلك على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فعن حكيم بن معاوية عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: «أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت» .
قال أبو داود: «ولا تقبح» أن تقول قبحك الله [1] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه» [متفق عليه] . وفي رواية: «إذا قاتل أحدكم» .
وهذا الحديث دليل على تحريم ضرب الوجه، وأنه يتقي فلا يضرب ولا يلطم ولو في الحدود الشرعية، ولو في الجهاد، وذلك لأن الوجه لطيف يجمع المحاسن وأعضاؤه لطيفة، وأكثر الإدراك بها فقد يبطلها ضرب الوجه، وقد ينقصها، وقد يشين الوجه.
والشين فيه فاحش؛ لأنه بارز ظاهر لا يمكن ستره، ومتى أصابه ضرب لا يسلم غالبًا من شين، وهذا النهي عام لكل ضرب ولطم من تأديب وغيره [2] .
وقال صاحب «سُبُل السلام» في موضع آخر: «وكذلك لا يضرب المحدود في الميراق والمذاكير؛ لِمَا أخرجه ابن أبي شيبة عن علي - رضي الله عنه - أنه قال للجلاد: «اضرب أعضائه، أعطى كل عضو حقه، واتق وجهه ومذاكيره» ، وإنما نهى عن الميراق والمذاكير؛ لأنه لا يؤمن عليه من ضربها، واختلف في ضربه في الرأس، فذهب جماعة من العلماء إلى
(1) أبو داود/ النكاح/ باب (41) .
(2) «سبل السلام» (4/ 1405) .