الصفحة 14 من 32

وقال تعالى: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا} [الأحزاب: 60] .

وهذا هو معنى التهديد والوعيد.

وقال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَاخُذْكُمْ بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 2] .

وهذا هو معنى أسلوب العقوبة الحسيَّة كالضرب ونحوه.

إن الشارع الحكيم عندما شَرَعَ هذه العقوبات ومنها الضرب، قَصَدَ بذلك التأديب الذي هو أهم مقومات التربية من غير قصد الانتقام والتشفي، ودليل ذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا زنت الأَمَة فتبيَّن زِناها فليجلدها ولا يثرب، ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر» [1] . والتثريب التوبيخ واللوم على الذنب.

والشاهد من هذا: أن الشارع إنما قصد بهذه العقوبات التطهير والتأديب والردع لا إرادة؟؟؟ والإضرار، ثم إن الله سبحانه وتعالى عندما أمر بالعقوبة نهى عن الضرب بغير حق أو مجاوزة الحد الذي يحصل به التأديب.

لأنه يخرج بذلك إلى التعذيب، أو الضرب في الأماكن التي يكون ضررها متعد.

(1) «فتح الباري» (12/ 6839) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت