يا لهفي على عود أخضر ناعم ريان كان للثمر, فقيل له: كن للحطب!
الفرح يا ابنتي هو شعور الحي بأنه حي كما يهوى، ورؤيته نفسه على ما يشاء في الحياة الخاصة به. وهؤلاء اللقطاء في حياة عامة، قد نزعت منها الأم والأب والدار، فليس لهم ماض كالأطفال، وكأنهم يبدؤون من أنفسهم لا من الآباء والأمهات.
قالت الصغيرة: ولكنهم أطفال.
قالت تلك: نعم يا ابنتي هم أطفال، غير أنهم طردوا من حقوق الطفولة كما طردوا من حقوق الأهل. وحسبك بشقاء الطفل الذي لم يعرف من حنان أمه إلا أنها لم تقتله، ولا من شفقتها إلا أنها طرحته في الطريق.
إن الطبيعة كلها عاجزة أن تعطي أحدهم مكانًا كالموضع الذي كان يتبوؤه بين أمه وأبيه.
ليس الأطفال يا ابنتي إلا صورًا مبهمة صغيرة من كل جمال العالم، تفسرها أعين ذويهم بكل التفاسير القلبية الجميلة؛ فأين أين العيون التي فيها تفسير هذه الصور اللقيطة؟
ألا لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على أولئك الرجال الأنذال الطغام الذين أولدوا النساء هؤلاء المنبوذين! يزعمون لأنفسهم الرجولة، فهذه هي رجولتهم بين أيدينا، هذه هي شهامتهم، هذه هي عقولهم، هذه هي آدابهم .. !