عجبًا، إن سيئات اللصوص والقتلة كلها تنسى وتتلاشى, ولكن سيئات العشاق والمحبين تعيش وتكبر.
أكان ذنب المرأة أنها صادقة فصدقت، وأنها مخلصة فأخلصت، وأنها رقيقة فلانت، وأنها محسنة فرحمت، وأنها سليمة القلب فانخدعت؟
واكبدي للمسكينة! هل انخدعت إلا من ناحية الأمومة التي خلقت لها؟ هل انخدعت إلا الأم التي فيها؟ وهل خدعها من ذلك اللئيم إلا الأب الذي فيه؟
واكبدي لمن تفجع بالنكبة الواحدة ثلاث فجائع: في كرامتها التي ابتذلت، وفي الحبيب الذي تبرأ منها، وفي طفلها الذي قطعته بيدها من قلبها وتركته لما كتب عليه .. !
إن هذا لا يعوضه في الطبيعة إلا أن يكون لكل رجل من أولئك الأنذال ثلاثة أرواح، فيقتل ثلاث مرات: واحدة بالشنق، والثانية بالحرق، والثالثة بالرجم بالحجارة.
وكان اللقطاء قد تبعثروا على الساحل جماعات وشتى، فوقف أحدهم على طفل صغير يلعب بما بين يديه، وأمه على كثب منه، وهي تتلهى بالمخرم تتلوى فيه أصابعها.
فنظر الطفل إلى اللقيط وأومأ إلى جماعته ثم قال له: أأنتم جميعًا أولاد هاتين المرأتين أم إحداهما؟