على الحمل وإنجاب طفل آخر يعيد البسمة إلى حياتها وزوجها .. وشجعناها نحن أيضًا على ذلك .. على أمل أن يُرزق ابننا بطفل طبيعي يخفف من حزنه وصدمته في طفله الأول ..
وحملتْ زوجة ابني للمرة الثانية .. وأنجبت طفلةً جميلةً شقراء نزلت إلى الحياة .. فتوقفت قلوبنا حتى زفَّ الطبيب البشرى بأنها ترى وتبصر كالأطفال العاديين .. وليست عمياء ..
وسعدنا بها سعادة مضاعفة .. وانهالت عليها وعلى شقيقها المكفوف اللعب والملابس والهدايا .. وبعد سبعة شهور لاحظنا عليها أن نظرها مُركّز في اتجاه واحد لا تحيد عنه .. فعرضناها على أخصائي عيون للاطمئنان على سلامة عينيها .. فإذا به يصدمنا بحقيقة أشدَّ هولا ..
وهي أنها لا ترى إلا مجرد بصيص من الضوء .. وأنها معرضة أيضًا لفقد بصرها .. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ..
ورأى زوجي ذلك فأصيب بحالة نفسية فسدت معها أيامه .. وكره كل شيء .. حتى بيته وأولاده وأسرته .. ثم تطورت حالته وازدادت سوءًا .. فأشار علينا الطبيب بإدخاله مصحة نفسية لعلاجه من الاكتئاب وانقباض الصدر ..
وأحسستُ بهموم الدنيا تطأ على صدري بقسوة .. وفي غمرة ضيقي وأحزاني .. تذكرتُ تلك الفتاة الكسيرة التي هربت من جحيمنا