ثم خرجت الفتاة ذات يوم من البيت بعد أن أصبحت كفيفة تقريبًا، ولم تعد إليه مرة أخرى .. ولم نهتم بالبحث عنها هذه المرة .. لأنها أصبحت في حكم العمياء تقريبًا .. وماذا نصنع بعمياء؟!!
ومضت السنوات فأُحيل زوجي للتقاعد .. واستقبل حياة الفراغ .. وفقد المنصب والنفوذ .. فتضاعفت عصبيته وثوراته .. وانقلاباته إلى حد غير محتمل .. ومع ذلك فقد تحملتُهُ بسبب عِشرة السنين ..
وتخرج ابني من الجامعة وعمل وتوظَّف ثم عزم على الزواج بإحدى الفتيات .. فخطبناها له .. وهي فتاة رائعة الجمال ..
وتزوجها وسعدنا بها .. واكتملت سعادتنا حين عرفنا أنها حامل، ثم جاءت اللحظة السعيدة .. وضعت مولودها الأول .. فإذا بنا نكتشف الحقيقة القاسية؛ إنه طفلُ أعمى لا يُبصر!! .. وتحولت الفرحة إلى سحابة كثيفة من الحزن القاتم ..
وبدأنا الرحلة الطويلة مع الأطباء .. نتنقل من طبيب لآخر .. بحثًا عن علاج لهذا العمى الذي أصاب المولود الجديد .. ولكن بدون نتيجة ..
واستسلم ابني وزوجته للأمر الواقع .. وانطفأ الأمل في قلبيهما .. وأدْخلْنا حفيدنا الموعود بالعناء والنصب حضانةً للأطفال المكفوفين والعميان ..
وقررت زوجة ابني ألا تحمل مرة أخرى .. خوفًا من تكرار الكارثة .. لكنَّ الأطباء طمأنوها إلى أن هذا مستحيل .. لأنه لا توجد صلة قرابة بينهما وبين زوجها كما تؤكد العوامل الوراثية .. وشجَّعوها