ففقد زوجي سيطرته على نفسه واستدار إليها وضربها هي أيضًا .. وكانت هذه المرة الأولى في حياتها التي يضربها فيها أبوها!! ..
وعادت الفتاة لحياتها الشقية معنا .. واستسلمت لمصيرها المقدور .. واستمر الوضع كما كان عليه، تخطيء أو تؤجل عمل شيء بعض الوقت .. فيضربها زوجي ضربًا مبرحًا .. ونخرج في الإجازات للفسحة والنزهة .. ونترك لها بقايا طعام الأسبوع لتأكله ..
ثم شيئًا فشيئًا بدأنا نلاحظ عليها أن الأكواب والأطباق تسقط من يديها .. وأنها تعثر كثيرًا في مشيتها، فعرضناها على طبيب العيون فأكد لنا أن نظرها قد ضعف جدًا بسبب ما تتلقاه من صدمات وضربات على منطقة الدماغ والعين .. وأنه ينسحب ويتقلص تدريجيًا .. وأنها لا ترى حاليًا قدميها .. أي أنها أصبحت شبه عمياء!! ..
ورغم ذلك كله فلم نرحمها .. وظلت تقوم بكل أعمال نظافة المسكن .. وتخرج لشراء الخُضَر كما كانت تفعل .. وكثيرًا ما صفعتُها إذا عادت من السوق بخضروات ليست طازجة .. وكثيرًا ما كانت تفعل ذلك لضعف بصرها الشديد ..
فأشفقتْ عليها زوجة البوَّاب .. فكانت تُجلسها في مدخل العمارة وتذهب هي لشراء الخضروات لها .. حتى تُنقذها من الإهانة والضرب .. واستمر الحال هكذا لفترة من الزمن ..