كفيفةً عمياءَ .. بعد أن أمضت معنا عشر سنوات ذاقت خلالها أهوال الصعق بالكهرباء والضرب والهوان والحرمان ..
وأخذت أتساءل مع نفسي: هل ما حلَّ بنا من مصائب ونكبات هو عقابٌ سماوي وانتقام إلهي لتلك الفتاة المسكينة؟!! ..
لقد ظلمناها وعذبناها ونسينا عقاب ربها ومولاها!! .. فانتقم لها جبار السموات والأرض .. والجزاء من جنس العمل .. وكما تدين تُدان ..
وأصبحت صورة تلك الفتاة اليتيمة التي أهملنا علاجها .. وتسببنا في إصابتها بالعمى .. تطاردني في وحدتي .. وتملك عليَّ تفكيري ..
وتعلَّق أملي في عفو ربي عما جنينا بحق تلك الفتاة المسكينة .. وأيقنتُ أن هذا هو السبيل الوحيد لتخلصنا من هذه النكبات المتتابعة والمصائب المتلاحقة .. التي تحل بنا واحدة بعد الأخرى ..
فأخذتُ أبحث عن تلك الفتاة .. ورحتُ أسأل الجميع عنها .. حتى دلَّنا أحد الجيران .. على مكانها .. وعلمنا أنها تعمل خادمة بأحد المساجد ..
فذهبتُ إليها وأحضرتها لتعيش معي ما بقي لي من أيامي!! ..
ورغم كل قسوة الذكريات فقد فرحتْ الفتاة بسؤالي عنها وحرصي على عودتها إلينا .. وحفظت العشرة التي لم نحفظها نحن .. ورَعَت العيش والملح الذي لم نرعه معها ..
وعادت معي تلك الفتاة اليتيمة العمياء تتحسس الطريق وأنا