ومنذ خمسة عشر عامًا .. وحين كانت ابنتي في السابعة من عمرها وابني في المرحلة المتوسطة .. جاءنا مزارع من معارف زوجي .. ومن أبناء بلدته .. يصطحب معه ابنته الطفلة ذات الأعوام التسعة .. فاستقبله زوجي بكبرياء .. فقال المزارع البسيط لزوجي ..
إنه أتى بابنته لتعمل عندنا مقابل عشرين جنيهًا في الشهر!! ..
ووافقنا على ذلك .. وترك المزارع المكافح طفلته الشقراء عندنا وهمَّ بالرحيل .. فانخرطت الطفلة في البكاء .. وهي تُمسك بجلباب أبيها .. وتستحلفه ألا يتأخر عن زيارتها .. وألا ينسى أن يسلم لها على أمها وأخواتها .. وانصرف الأب وهو دامع العينين .. وقد وعدها بتنفيذ ما طلبته منه ..
وبدأت الطفلة حياتها الجديدة معنا .. فكانت تستيقظ في الصباح الباكر قبل أن يستيقظ طفلاي لتساعدني في إعداد طعام الإفطار لهما .. تحمل الحقائب المدرسية وتنزل بها إلى الشارع .. وتظل واقفة مع ابني وابنتي حتى تحملهما حافلة المدرسة .. وتعود للشقة بعد ذلك فتتناول طعام إفطارها .. وكان في الغالب فولًا بدون زيت وخبزًا على وشك التعفن!!
وفي بعض الأحيان قد نجود عليها بقليل من العسل الأسود أو الجبن ..
ثم تبدأ بعد الإفطار في ممارسة أعمال البيت من تنظيف وشراء الخضر والمسح والكنس والطبخ .. وتلبية النداءات والطلبات الخاصة