فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 31

مطلقا هو المشهور عن أبي حنيفة ومالك كما أن الجواز مطلقا هو قول الشافعي. ويشبه هذا مفارقة المأموم إمامه قبل السلام فعنه ثلاث روايات: أوسطها جواز ذلك للحاجة كما تفعل الطائفة الأولى في صلاة الخوف وكما فعل الذي طول عليه معاذ صلاة العشاء الآخرة لما شق عليه طول الصلاة. والثانية المنع مطلقا كقول أبي حنيفة. والثالثة: الجواز مطلقا كقول الشافعي ولهذا جوز أحمد على المشهور عنه أن تؤم المرأة الرجال لحاجة مثل أن تكون قارئة وهم غير قارئين فتصلي بهم التراويح كما أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم ورقة أن تؤم أهل دارها وجعل لها مؤذنا وتتأخر خلفهم وإن كانوا مأمومين بها للحاجة وهو حجة لمن يجوز تقدم المأموم لحاجة هذا مع ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - من قوله: «لا تؤمن امرأة رجلا» وإن المنع من إمامة المرأة بالرجال قول عامة العلماء. ولهذا الأصل استعمل أحمد ما استفاض عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله في الإمام: «إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون» وأنه علل ذلك بأنه يشبه قيام الأعاجم بعضهم لبعض فسقط عن المأمومين القيام لما في القيام من المفسدة التي أشار إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - من مخالفة الإمام والتشبه بالأعاجم في القيام له. وكذلك عمل أئمة الصحابة بعده لما اعتلوا فصلوا قعودا والناس خلفهم قعود كأسيد بن الحضير ولكن كره هذا لغير الإمام الراتب إذ لا حاجة إلى نقص الصلاة في الائتمام به، ولهذا كرهه أيضا إذا مرض الإمام الراتب مرضا مزمنا؛ لأنه يتعين حينئذ انصرافه عن الإمامة ولم ير هذا منسوخا بكونه في مرضه صلى في أثناء الصلاة قاعدا وهم قيام لعدم المنافاة بين ما أمر به وبين ما فعله ولأن الصحابة فعلوا ما أمر به بعد موته مع شهودهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت