فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 42

منهم، ولا يتكلمون على معنى الشهادتين وهما أصل الإسلام كله.

والذين يتكلمون في أصول الديانات يتكلمون على الشهادتين وعلى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر، والذين يتكلمون على علم المعارف والمعاملات يتكلمون على مقام الإحسان وعلى الأعمال الباطنة التي تدخل في الإيمان أيضًا؛ كالخشية والمحبة والتوكل والرضا والصبر ونحو ذلك، فانحصرت العلوم الشرعية التي يتكلم عليها فرق المسلمين في هذا الحديث ورجعت كلها إليه، ففي هذا الحديث وحده كفاية ولله الحمد والمنة.

وبقي الكلام على ذكر الساعة من الحديث؛ فقول جبريل عليه السلام: أخبرني عن الساعة. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما المسئول عنها بأعلم من السائل» . يعني أن علم الخلق كلهم في وقت الساعة سواء، وهذه إشارة إلى أن الله تعالى استأثر بعلمها، ولهذا جاء أن العالم إذا سئل عن شيء لا يعلمه أن يقول لا أعلمه وأن ذا لا ينقصه شيئًا، بل هو من ورعه ودينه؛ لأن فوق كل ذي علم عليم في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في خمس لا يعلمهن إلا الله تعالى، ثم تلا {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} . [لقمان: 34] ، وقوله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَاتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً} [الأعراف: 187] .

وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما عن

النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله» . ثم تلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت