هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} [1] الآية.
وخرجه الإمام أحمد ولفظه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} الآية» [2] .
وخرج أيضًا بإسناده عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: أوتي نبيكم - صلى الله عليه وسلم - مفاتيح كل شيء غير خمس {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} الآية [3] .
فقوله فأخبرني عن أمارتها يعني عن علاماتها التي تدل على اقترابها وفي حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سأحدثك عن أشراطها» . وهي علاماتها أيضًا، وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - للساعة علامتين:
الأولى: «أن تلد الأمة ربتها» ، والمراد بربتها: سيدتها ومالكتها. وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: «ربها» . وهذه إشارة إلى فتح البلاد وكثرة جلب الرقيق حتى تكثر السراري وتكثر أولادهن فتكون الأمة رقيقة لسيدها وأولاده منه بمنزلته؛ فإن ولد السيد بمنزلة السيد فيصير ولد الأمة بمنزلة ربها وسيدها.
وذكر الخطابي أنه استدل بذلك من يقول: إن أم الولد إنما تعتق على ولدها من نصيبه من ميراث والده وإنها تنتقل إلى أولادها بالميراث فتعتق عليهم وإنها قبل موت سيدها تباع. قال: وفي هذا الاستدلال نظر.
قلت: قد استدل بعضهم به على عكس ذلك، وأن أم الولد لا تباع وأنها تعتق بموت سيدها بكل حال؛ لأنه جعل ولد الأمة ربها،
(1) رواه البخاري برقم (1039) .
(2) مسند الإمام أحمد (2/ 85 - 86) .
(3) مسند الإمام أحمد (1/ 438) .