فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 42

وفي رواية: «هو أقرب إلى أحدكم من حبل الوريد» [1] ، وقوله: «يقول الله عز وجل أنا مع عبدي إذا ذكرني وتحركت بي شفتاه» [2] ، وقوله: «يقول الله عز وجل أنا مع ظن عبدي بي وأنا معه حيث ذكرني؛ فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، وإن تقرب منى شبرًا تقربت منه ذراعًا، وإن تقرب منى ذراعًا تقربت منه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» [3] .

ومن فهم شيئًا من هذه النصوص تشبيهًا أو حلولًا أو اتحادًا فإنما أُتي من جهله وسوء فهمه عن الله عز وجل وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والله ورسوله بريئان من ذلك كله، فسبحان من لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ.

قال بكر المزنيّ: من مثلك يا ابن آدم؛ خلِّي بينك وبين المحراب والماء؛ كلما شئت دخلت على الله عز وجل ليس بينك وبينه ترجمان.

ومن وصل إلى استحضار هذا في حال ذكره لله وعبادته استأنس بالله واستوحش من خلقه ضرورة.

وقال ثور بن يزيد: قرأت في بعض الكتب أن عيسى عليه السلام قال: يا معشر الحواريين، كلموا الله عز وجل كثيرًا، وكلموا الناس قليلًا. قالوا: كيف نكلم الله كثيرًا؟ قال: اخلوا بمناجاته، اخلوا بدعائه. خرجه أبو نعيم.

(1) البخاري (2992) ، ومسلم (2074) .

(2) البخاري في: (436) .

(3) البخاري (7405) ، ومسلم (2675) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت