فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 42

على قدر قربه منك.

وقال بعض العارفين من السلف: من عمل لله على المشاهدة فهو عارف، ومن عمل على مشاهدة الله إياه فهو مخلص، فيه إشارة إلى المقامين اللذين تقدم ذكرهما:

أحدهما: مقام الإخلاص؛ وهو أن يعمل العبد على استحضار مشاهدة الله إياه واطلاعه وقربه منه، فإذا استحضر العبد هذا في عمله عمل عليه فهو مخلص لله تعالى؛ لأن استحضاره ذلك في عمله يمنعه من الالتفات إلى غير الله وإرادته بالعمل.

والثاني: مقام المشاهدة؛ وهو أن يعمل العبد على مقتضى مشاهدته لله تعالى بقلبه، وهو أن يتنور القلب بالإيمان وتنفذ البصيرة في العرفان حتى يصبر الغيب كالعيان.

وهذا هو حقيقة مقام الإحسان المشار إليه في حديث جبريل عليه السلام، ويتفاوت أهل هذه المقامات فيه بحسب قوة نفوذ البصائر.

وقد فسر طائفة من العماء المثل الأعلى المذكور في قوله تعالى: {وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} . [الروم: 27] . وبهذا المعنى ومثله قوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} . [النور: 35] .

والمراد: مثل نوره في قلب المؤمن. كذا قاله أبي بن كعب وغيره من السلف.

وقد سبق حديث: «أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيث كنت» ، وحديث: ما تزكية المرء نفسه؟ قال: «أن يعلم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت