وروي من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصى رجلًا فقال له: «استحي من الله استحياءك من رجلين من صالحي عشيرتك لا يفارقانك» .
ويروى من وجه آخر مرسلًا: «استحي من ربك» . ويروى عن معاذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاه لما بعثه إلى اليمن فقال: «استحِ من الله كما تستحي من رجل ذي هيبة من أهلك» . وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كشف العورة خاليا فقال: «الله أحق أن يستحيا منه» .
ووصى أبو الدرداء رجلًا فقال له: اعبد الله كأنك تراه. وخطب عروة بن الزبير إلى ابن عمر ابنته وهما في الطواف فلم يجبه، ثم لقيه بعد ذلك فاعتذر إليه وقال: كنا في الطواف نتخايل الله بين أعيننا. أخرجه أبو نعيم وغيره.
قوله - صلى الله عليه وسلم: «فإن لم تكن تراه فإنه يراك» . قيل: إنه تعليل للأول؛ فإن العبد إذا أمر بمراقبة الله تعالى في العبادة واستحضار قربه من عبده حتى كأن العبد يراه، فإنه قد يشق ذلك عليه فيستعين على ذلك بإيمانه بأن الله يراه، ويطلع على سره وعلانيته وباطنه وظاهره ولا يخفى عليه شيء من أمره، فإذا تحقق هذا المقام سهل عليه الانتقال إلى المقام الثاني وهو دوام التحقيق بالبصيرة إلى قرب الله من عبده ومعيته حتى كأنه يراه.
وقيل: بل هو إشارة إلى أن من شق عليه أن يعبد الله تعالى كأنه يراه، فليعبد الله على أن الله يراه ويطلع عليه فليستحي من نظره إليه، كما قال بعض العارفين: اتق الله أن يكون أهون الناظرين إليك.
وقال بعضهم: خف الله على قدر قدرته عليك واستحي من الله