فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 42

استحضار قربه وأنه بين يديه كأنه يراه وذلك يوجب الخشية والخوف والهيبة والتعظيم، كما جاء في رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن تخشى الله كأنك تراه» . ويوجب أيضًا النصح في العبادة وبذل الجهد في تحسينها وإتمامها وإكمالها.

وقد وصى النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة من الصحابة بهذه الوصية كما روى إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - أن أخشى الله كأني أراه فإن لم أكن أراه فإنه يراني.

وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببعض جسدي فقال: «اعبد الله كأنك تراه» . وخرجه النسائي من حديث زيد ابن أرقم مرفوعًا وموقوفا: «كن كأنك ترى الله فإن لم تكن تراه فإنه يراك» .

وخرج الطبراني من حديث أنس - رضي الله عنه - أن رجلًا قال: يا رسول الله حدثني بحديث واجعله موجزا. فقال: «صل صلاة مودع فإنك إن كنت لا تراه فإنه يراك» .

وفي حديث حارثة المشهور وقد روي من وجوه مرسلة وروي متصلا والمرسل أصح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «يا حارثة كيف أصبحت؟» قال: أصبحت مؤمنا حقا. قال: «انظر ما تقول فإن لكل قول حقيقة» . قال: يا رسول الله عزفت نفسي عن الدنيا، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة كيف يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار كيف يتعاوون فيها. قال: «أبصرت فالزم؛ عبدٌ نوَّر الله الإيمان في قلبه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت