وبهذا يعلم أن الحديث روي بألفاظ متعددة، والمجلس كان واحدًا، وسؤال أهل اليمن وجوابه - صلى الله عليه وسلم - كان في ذلك المجلس، وعمران - رضي الله عنه - الذي روى الحديث لم يقم منه حين انقضى المجلس، بل قام لما أخبر بذهاب راحلته قبل فراغ المجلس، وهو المخبر بلفظ الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فدل ذلك على أنه إنما قال أحد الألفاظ، والباقي روي بالمعنى، فكأن أشبه الألفاظ بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قوله: «كان الله ولم يكن شيء قبله» لما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان يقول إذا أوى إلى فراشه: «اللهم رب السموات السبع ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدين واغنني من الفقر» [1] .
(1) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (10/ 251) ح 9362، وأحمد في المسند (2/ 381، 404، 536) ، والبخاري في الأدب المفرد (2/ 619) ح 1212، ومسلم في صحيحه (4/ 2084) ح 2713، وأبو داود في سننه (5/ 301) ح 5051، وابن ماجه في سننه (2/ 1274 - 1275) ح 3873، والترمذي في جامعه (5/ 472) ح 3400 وقال: حسن صحيح، والنسائي في الكبري في عمل اليوم والليلة (6/ 197، ح 10626، وابن خزيمة في التوحيد(1/ 2666 - 268) ح 168، 169، 170، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (12/ 348) ح 5537، وابن السني عن النسائي في عمل اليوم والليلة (ص 333 - 334) ح 715 وابن منده في التوحيد (2/ 57، 83) ح 200، 224، وفي (3/ 268 - 269) ح 828، 829، 830، والبيهقي في الصفات (1/ 38) ح 12.
من طرق عن سهيل بن أبي صالح عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - به.
ورواه مسلم في صحيحه، والترمذي في جامعه (5/ 518) ح 3481 وقال: حسن غريب، وفي علله الكبير (2/ 915) باب (409) ، وابن خزيمة في التوحيد (1/ 265 - 266) ح 167، وابن منده في التوحيد (2/ 82) ح 223، والبيهقي في الصفات (1/ 98) ح 53، والخطيب في تاريخه (6/ 98 - 99) ، وأبو إسماعيل الهروي في الأربعين في دلائل التوحيد (ص 57 - 60) ح 15 من طرق عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أتت فاطمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، تسأله خادمًا، فقال لها: (قولي: اللهم رب السموات .. ) بمثل حديث سهيل عن أبيه. قلت: هذه الزيادة مشكلة، إذ المحفوظ في جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - لها ولعلي رضي الله عنهما بعد مجيئها وسؤالها الخادم، أنه علمهما التسبيح ثلاثًا وثلاثين والتحميد ثلاثًا وثلاثين والتكبير أربعًا وثلاثين، وذلك مروي في الصحيحين من حديث علي - رضي الله عنه - من طرق، ومن حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عند مسلم وغيره، ومجيء فاطمة رضي الله عنها تسأل خادمًا إنما كان مرة واحدة كما هو ظاهر، ولعل هذا هو الذي جعل البخاري يعل هذه الرواية باختلاف الرواة على الأعمش، فاعتد بمخالفة قائد الأعمش عبيد الله بن سعيد أبو مسلم - مع ضعفه - لمن هو أوثق منه، كما في علل الترمذي الكبير، وأعلها أيضًا الدارقطني في علله (10/ 209) س 1980. ورواه النسائي في الكبرى (6/ 197) ح 10625، وعنه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص 346 - 347) ح 744، وأبو يعلي في مسنده (8/ 210) ح 4774، من طريقين عن الشعبي عن عائشة رضي الله عنها وظاهر طريق النسائي الصحة، فهو يرويه عن محمد بن قدامة بن أعين، عن جرير بن عبد الحميد عن مطرف عن الشعبي عن عائشة رضي الله عنها، وقد خالفه إسحاق بن راهويه وأبو خيثمة زهير بن حرب، فروياه عن جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - كما هو المحفوظ، فقد رواه عن سهيل بهذا الإسناد وهيب وحماد بن سلمة وعبد العزيز المختار، وخالد الطحان، وإسماعيل بن أبي عياش، وقد يكون الحديث محفوظًا عند جرير من الطريقين، والله أعلم، وأما طريق أبي يعلي فواهية. ورواه الطبراني في الكبير (23/ 316 - 317، 352) ح 717، 825، وفي الدعاء له (3/ 1436 - 1437، 1465) ح 1356، 1422، والبيهقي في الصفات (1/ 39) ح 13 وعلقه البخاري في التاريخ (6/ 479) من طريق عاصم بن أبي عبيد عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو بهؤلاء الكلمات: «اللهم أنت الأول لا شيء قبلك، وأنت الآخر لا شيء بعدك، أعوذ بك من شر كل دابة ناصيتها بيدك .. الحديث» . ولفظه مغاير، وإنما ذكرته لمحل الشاهد منه وهو قوله: «اللهم أنت الأول لا شيء قبلك» . وعاصم هذا ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكر البخاري في تاريخه عاصمًا هذا وذكر حديثه عن أم سلمة، والحديث فيه اختلاف؛ فمرة يروى عن موسى بن عقبة عن عاصم عن زينب بنت أبي سلمة، أو عن أمها، ومرة يروى عن موسى بن عقبة عن عاصم عن أم سلمة، وعاصم فيه جهالة.