وهذا الحديث مفسر لقوله تعالى: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} وكذلك حديث عمران - رضي الله عنه - فيه تفسير لقوله تعالى: {هُوَ الْأَوَّلُ} ؛ لأن أهل اليمن سألوا عن أول هذا الأمر، فأوضح لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أولية الله المطلقة التي ليس لها بداية، قبل أن بشرع في الإجابة عن بداية خلق هذا العالم الذي سألوا عن أوله، فكلا الحديثين قد فسر قوله: {هُوَ الْأَوَّلُ} فلزم التشابه بين التفسيرين، وأقرب الألفاظ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أولى بالترجيح، وهو قوله: «كان الله ولم يكن شيء قبله» . والباقي في الألفاظ إنما روي بالمعنى، فما اشتبه من معناه رد إلى هذا اللفظ الراجح.
إذا تقرر ذلك، لم يكن في هذا اللفظ تعرض لابتداء الحوادث ولا لأول مخلوق، وأنه ليس مراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا، بل إن الحديث يناقض