الصفحة 11 من 23

هذا، ولكن مراده الإخبار عن خلق هذا العالم المشهود الذي خلقه الله في ستة أيام ثم استوى على العرش، كما أخبر الله بذلك في كتابه في غير موضع، ويدل على هذا أن قول أهل اليمن: «جئناك لنسألك عن أول هذا الأمر» إما أن يكون الأمر المشار إليه هذا العالم، أو جنس المخلوقات، فإن كان المراد هو الأول كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أجابهم؛ لأنه أخبرهم عن أول خلق هذا العالم، وإن كان المراد الثاني لم يكن قد أجابهم؛ لأنه لم يذكر أول الخلق مطلقًا، وإنما ذكر خلق السموات والأرض، ولم يذكر خلق العرش، فعلم أنه أخبر بأول خلق هذا العالم لا بأول الخلق مطلقًا، وإخباره بخلق السموات والأرض بعد أن كان عرشه على الماء يقصد به الإخبار عن ترتيب بعض المخلوقات على بعض وهذه زيادة إيضاح، وإلا فهم لم يسألوه عن مجرد الترتيب وإنما سألوه عن أول هذا الأمر، وإذا كان إنما أجابهم بهذا علم أنهم إنما سألوه عن هذا، لم يسألوه عن أول الخلق مطلقًا؛ فإنه لا يجوز أن يكون أجابهم عما لم يسألوه عنه ولم يجبهم عما سألوا عنه، بل هو - صلى الله عليه وسلم - منزه عن ذلك.

وقولهم: «هذا الأمر» إشارة إلى حاضر موجود، ولو سألوه عن أول الخلق مطلقًا لم يشيروا إليه «بهذا» فإن ذاك لم يشاهدوه، بل لم يعلموه، فلا يشيرون إليه «بهذا» فعلم أن سؤالهم كان عن أول هذا العالم المشهود [1] .

وهذا إذا تحتم الترجيح بين الروايات، وأما مع إمكان الجمع - وهو أولى - فإن قوله: «كان الله» : (كان) هنا تفيد الأزلية، وهي ما

(1) انظر: مجموع الفتاوى (18/ 212 - 213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت