الصفحة 12 من 23

لا بداية له؛ أي: لا بداية له سبحانه، وكذلك قوله: «ولم يكن شيء غيره» معناه نفي الأزلية عما سواه، أي: لم يكن شيء غيره ككونه سبحانه؛ إذ كل مخلوق كان بعد أن لم يكن؛ فالحديث فيه تقرير التوحيد، وهو من معنى (لا إله إلا الله) ؛ ففيه نفي وإثبات؛ نفي للأزلية عن كل مخلوق بعينه، فهي من صفات الألوهية، وإثباتها له سبحانه، وقوله: «ولم يكن شيء قبله» هو تأكيد لمعنى الأزلية في قوله: «كان الله» .

وهذا المعنى لا يوجد أي إشكال بين ألفاظ الحديث المتعددة، فيكون أقرب وأولى من غيره، وأما من قال بأن قوله: «ولم يكن شيء غيره» أي لم يوجد شيء معه، فهو معنى فاسد من وجهين:

أحدهما: أنه اختلف معنى (كان) في أول الحديث عن معناها في آخره من غير دليل، والأصل اتحاد المعنى.

ثانيهما: أن في هذا المعنى تنقصًا للخالق سبحانه، بأنه خلق ذاك المخلوق بعينه بعد أن لم يكن خلق شيئًا قبله، فجعله معطلًا عن الخالقية ثم صار كاملًا بعد خلقه لذاك المخلوق.

والله عز وجل يقول: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ} ؛ فلله الكمال المطلق في الاتصاف بالخالقية، فلا يجوز أن ينفك عن هذه الصفة، فهي قديمة أزلًا وأبدًا كقدم ذاته سبحانه.

فإن قيل: وصف ذاك المخلوق بأنه أول المخلوق مطلقًا لا يمنع من القول بأنه الله يخلق في الأزل، فيقال: بل يمتنع ذلك إلا إذا جعل ذاك المخلوق مقارنًا لله أولًا وأبدًا، فيمتنع حينئذ أن يكون مخلوقًا لله؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت