والأرض وما بينهما، ويؤيد ذلك قوله في الحديث: «حتى تقوم الساعة» أو «إلى يوم القيامة» فهو يدل على أنه إنما أمره حينئذ أن يكتب مقدار هذا الخلق إلى قيام الساعة، ولم يكتب حينئذ ما يكون بعد ذلك، فدل ذلك على أن القلم أول المخلوقات من هذا الخلق الذي أمر بكتابته [1] .
ويؤيد هذا ما جاء في حديث عمران بن الحصين - الذي تقدم
(1) وروى ابن منده أبو القاسم عبد الرحمن في جزء (الرد على من يقول «الم» حرف لينفي الألف واللام والميم عن كلام الله عز وجل) (ص 77 - 79) ح 35 بسنده عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: كتب أبو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: (إن قبلنا هاهنا أقوام يتكلمون في القدر) فكتب إليه عمر: (بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس الأشعري، أما بعد: فإن الله تبارك وتعالى أبرم أمره وأنفذ حكمه وقدر مشيئته وأخذ بالحجة على خلقه فيما أمرهم به من طاعته ونهاهم عنه من معصيته، فإذا أحب الله تبارك وتعالى عبدًا نصره، وإذا أبغضه خذله، جعلنا الله وإياك من عباده المنصورين العاملين بطاعته، فإذا وصل كتابي هذا إليك فادعهم، وأوعز إليهم، وانههم عن المعاودة بالخوض في أمر قد أحكمه الله عز وجل وفرغ منه، واعلم أن أول ما خلق الله تبارك وتعالى القلم فقال له: اجر. فجرى القلم بما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، فقد فرغ الله عز وجل من السعادة والشقاء على عباده، فانههم عن الخوض فيما كانوا يخوضون فيه من أمر قد فرغ الله عز وجل منه، ومرهم بالاشتغال بتلاوة كتاب الله عز وجل فإن الله تعالى يكتب لمن تلا القرآن بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول(آلم) ولكن يكتب له بالألف عشرًا وباللام عشرًا وبالميم عشرًا، فالاشتغال بهذا الذي بين الله فضله أنفع لهم، وأعود عليهم في دنياهم وآخرتهم من الخوض في أمر قد فرغ الله تبارك وتعالى منه وأحكمه) وهذا الأثر عن عمر صحيح يؤكد ما سبق ذكره في قوله (إلى يوم القيامة) . والله الموفق.