هو كائن إلى يوم القيامة، وإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه» [1] .
فدل هذا اللفظ على أن الله خلق القلم بعد خلقه عرشه، وأن الأولية التي ذكرت للقلم هي بالنسبة لهذا العالم المشهود من السموات
(1) رواه عثمان الدارمي في رده على الجهمية (ص 31) ح 44، وفي رده على بشر المريسي (ص 87) ، وابن جرير في تفسيره (29/ 17) وفي تاريخه (1/ 34) والآجري في الشريعة (179، 293) من طرق عن سفيان الثوري به.
وقد روى شعبة هذا الخبر عن أبي هاشم - كما تقدم - ولم يقل فيه ما قال سفيان من أن الله عز وجل كان على عرشه قبل أن يخلق شيئًا، وما زاده الثوري مقبول فهو زيادة ثقة بل هو أولى من رواية شعبة، فقد روى وكيع عن شعبة قال: سفيان أحفظ مني وإذا خالفني في حديث فالحديث حديثه، وقال رجل لشعبة: خالفك سفيان، فقال: دمغتني، وقال يحيى القطان: ليس أحد أحب إلى من شعبة، ولا يعدله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان، وقال أيضًا: سفيان أثبت من شعبة وأعلم بالرجال، وقال أيضًا: ما رأيت أحدًا أحفظ من سفيان ثم شعبة، وذكر شعبة وسفيان مرة فقال: سفيان أقل خطأ؛ لأنه يرجع إلى كتاب. وقال يحيى بن معين: ما خالف أحد سفيان في شيء إلا كان القول قول سفيان. وقال إسحاق بن هانيء: قلت لأحمد: إن اختلف سفيان وشعبة في الحديث، فالقول قول من؟ قال: سفيان أقل خطأ، وبقول سفيان آخذ، وقال أيضًا: سفيان أحفظ للإسناد وأسماء الرجال من شعبة. وقال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود يقول: ليس يختلف سفيان وشعبة في شيء إلا يظفر به سفيان، خالفه في أكثر من خمسين حديثًا القول فيها قول سفيان، وقال أبو حاتم الرازي: سفيان فقيه حافظ زاهد إمام، هو أحفظ من شعبة، وقال صالح جزرة: سفيان أحفظ من شعبة وأكثر حديثًا. وقال أبو زرعة الرازي: سفيان أحفظ من شعبة في الإسناد والمتن.